الويجا

أكتوبر 17, 2007 4:18 م Published by 1 Comment

 

من المؤكد أن هذا الإسم قد مرّ عليك بصورة أو بأخرى .. لوح الويجا ..
من اقترب أكثر من هذا الإسم , سيعرف أنه أشهر لوح في أمريكا و أوروبا لسبب ما , أمّا من تابع أكثر في هذا الموضوع أو خدمته الصدفة , سيعرف أن هذا اللوح يستخدم لغرض واحد و هو الإتصال بالأرواح .
حسنًا من لا يعرفون أي شيء هذا عن هذا اللوح , و من لا يعرفون عنه سوى أقل القليل , هذه هي فرصتكم لتعرفوا كل شيء عن هذا لوح الويجا الشهير بدءًا من تاريخه , و حتى طريقة استخدامه ..
• تاريخ الويجا :
تاريخ لوح الويجا ينتمي في الأساس إلى تاريخ محاولات تحضير الأرواح و الإتصال بالموتى , فاللوح هو الوسيلة , و الإتصال بالموتى هو الغرض الأساسي , لكننا هنا سنبدأ من التاريخ التي بدأ فيه تحضير الأرواح يتحول إلى نوع من المذاهب له أتباعه المخلصين .
و التاريخ الذي سنبدأ به هو عام 1848 في مدينة ( هايدسفيل ) في نيويورك , حين انتقلت عائلة ( فوكس ) إلى ذلك المنزل الهادي عند أطراف المدينة .. دخول هذه العائلة إلى ذلك المنزل كان أول شرارة في تاريخ تحضير الأرواح , و السبب كان عجيبًا في حد ذاته , فالعائلة التي كانت تتكون من الأب ( جون ) و الفتاتان ( مارجريت ) و ( كاثرين ) , أعلنت و بعد مرور ثلاث أشهر من انتقالها إلى ذلك المنزل , أن المنزل مسكون و أن الأرواح الغاضبة فيه تطرق على الجدران و تمزق الأثاث , و أن الحياة في هذا المنزل أصبحت مستحيلة .
و كادت العائلة تغادر المنزل بلا رجعة , لولا أن وقفت الفتاة ( كاثرين ) وسط المنزل وصوت الطرقات و التحطيم يتعالى من حولها , لتتحدى الشبح بأن يكرر طرقاتها على المائدة .. و العجيب أن صوت الطرقات و التهشيم توقف , و بدأ الشبح في تكرار عدد الطرقات التي تطرقها الفتاة على المائدة كل مرة .

و اعتبر هذا هو أول اتصال ناجح بالأرواح و الأشباح في تاريخ أمريكا , و لم تمض فترة حتى أعلن جار عائلة ( فوكس ) , السيد ( و يليام دسلر ) أنه توصل إلى معرفة ذلك الشبح الذي يسكن المنزل و أنه ( تشارلز روزا ) الذي قتله بعض اللصوص , و دفنوا جثته في أساس المنزل .
بالطبع لم يصدقه أحد حينها , و اعتبروها مبالغة لا داعي لها , لكن في عام 1904 و حين قررت الفتاتان مغادرة المنزل , بعد وفاة و الديهما , و حين شرع العمال في هدم الجدران عثروا على هيكل عظمي مكتمل , لرجل اعتقد الجميع أنه السيد ( تشارلز روزا ) , لتعود شهرة هذا المنزل , و لتعود شهرة عائلة ( فوكس ) حتى بعد أن غادرت الفتاتان المدينة , حاملتين هذه المرة , رسالة مفادها أن بعض النساء لديهن القدرة و الشفافية لمخاطبة الأرواح , و أن هذه القدرة قد تغير من حياتهن للأبد .
و جرّب أخو الفتاتين استخدام الحروف كوسيلة للإتصال بالشبح , و نجح بالفعل ليمليه الشبح الرسالة التالية :
– ( أصدقائي الأعزاء .. إنها بداية عصر جديد , و اتصالكم بي حقيقة لا يجب عليكم إنكارها , امضوا في مهمتكم برعاية الله , و سترعاكم الأرواح الطيبة أينما كنتم )
بالطبع كانت لهذه الرسالة تأثير درامي على الجماهير المنبهرة , و ازداد عدد المؤمنين بهذا المذهب , حتى جاء يوم 14 نوفمبر 1849 ليشهد أول اجتماع لرابطة تحضير الأرواح في نيويورك .
و لم يتوقف انتشار هذه الظاهرة , و بحلول عام 1852 وصلت رابطات تحضير الأرواح , و في عام 1855 أعلن أن عدد أعضاء هذه الرابطات وصل إلى 2 مليون عضو على مستوى العالم , ثم حدث ما ضاعف من انتشار هذه الظاهرة أضعاف و أضعاف .
الحرب الأهلية و الحرب العالمية الأولى ..
فبسبب ذهاب الآلاف إلى الحرب , لم تجد العائلات البائسة أمامها سوى اللجوء إلى روابط تحضير الأرواح و الإتصال بالموتى , لمعرفة أخبار ذويهم , و إن كانوا على قيد الحياة أم لا , مستعينين بأرواح من قتلوا في المعركة .
و في الفترة من 1890 إلى 1950 بات من الواضح أن المشكلة أصبحت في توفير أداة سهلة و مأمونة للإتصال بالأرواح , و تصدت مجموعة من المصانع لحل هذه المشكلة , لكن كل ما أنتجوه كان عبارة عن أجهزة معقدة مزعجة , لا تصلح للإستخدام المنزلي , الأمر الذي دفع أحفاد عائلة ( فوكس ) – الذين تزعموا روابط تحضير الأرواح – إلى نصح الجميع باستخدام طريقة السلة في تحضير الأرواح .
و طريقة السلة بالمناسبة تعتمد على أن يمسك اثنان بسلة بأطراف أصابعهما , بعد أن يثبتا قلم في مقدمة السلة , و يعلقا ورقة على الجدار , على أن تتحرك السلة بالقلم المثبت فيها , لتكتب على الورقة المعلقة على الجدار , و لا تزال هذه الطريقة تستخدم حتى الآن في اندونيسيا , حتى أن الكاتب الكبير ( أنيس منصور ) أتى على ذكرها بالتفصيل في كتابه ( 200 حول العالم ) .
و في عام 1886 توصل أحدهم إلى اختراع الـ ( بلانشيت Planchitte ) و التي كانت عبارة عن لوح عجيب الشكل , محفور عليه الحروف و الأرقام , و كلمتي ( نعم ) و ( لا ) و مركب على هذا اللوح مؤشر على شكل قلب يتحرك بطريقة معينة , على أن تكون حركة هذا المؤشر , هي استجابة الروح للمتصل .
و ربما بدا هذا مبالغًا فيه , لكن ظهور البلانشيت احتل عناوين الصحف في ذلك الحين , و كان من أهم مميزاته التي أدت إلى انتشاره أنه لا يحتاج إلى تدريب خاص لإستخدامه , إضافة إلى صغر حجمه و سعره … يعود شرف هذا الإختراع إلى كل من ( اليجا بوند ) و ( تشارلز كينارد ) و ( ويليام فولد ) .
فيما بعد استقل ( تشارلز كينارد ) عن رفيقيه , و طوّر من لوح البلانشيت و أسماه باسم جديد و هو ( الويجا Ouija ) زاعمًا أنها كلمة فرعونية تعني الحظ السعيد .
الغريب أن هذا الزعم ساهم بشكل ملحوظ في نجاح هذه الألواح التي كانوا يسمونها ألواح الحظ المصرية – لا بد أننا في هذه المرحلة كنا توصلنا إلى اختراع لوح الطاولة المستخدم في المقاهي , و هو كما ترى اختراع أكثر أهمية بمراحل !! – و أصبحت ألواح الويجا هي ألواح تحضير الأرواح الرسمية , و صحيح أن ( تشارلز كينارد ) كان الصانع الرسمي لها , إلا أن ( و يليام فولد ) كان يعدّ الأب الروحي لهذه الألواح التي اتضح في نهاية الأمر أنها كانت فكرته و من تنفيذه , في حين لم يقم ( كينارد ) سوى بالتمويل .
بالطبع لم يتوقف تاريخ الويجا عند هذا الحد , بل مرّ بالعديد من مراحل التطوير و النجاح و الفشل , ثم النجاح مجددًا , لكننا سنتوقف عند هذا الحد , و سننتقل إلى الجانب الممتع في الموضوع ..
• كيف تستخدم لوح الويجا ؟؟
أولاً ستضع اللوح على طاولة و ستجلس أمامها أنت و رفيق آخر – يجب أن يكون عدد من يجربوا هذه التجربة اثنان على الأقل – و ستبدآن في التركيز , لتنقية الهالة المحيطة بكما ( Ora ) و بهذا تمنعان اقتحام الأرواح الشريرة للجلسة .. نحن نعرف أن هذا كله هراء , لكننا نستعرض الموقف فحسب !!
الآن ستطلبا الروح المطلوب الإتصال بها , ثم ستضعان أطراف أصابعكما على المؤشر الصغير على اللوحة – غالبا ما يزود المؤشر بعجل لتسهيل الحركة – و حين تشعر بأن المؤشر يتحرك أسفل أصابعك , اعرف أن الروح قد حضرت , و حينها يمكنك أن تبدأ في توجيه الأسئلة ..
و لكن يجب أن أنقل لك التحذيرات التي يرددونها على كل من يمارسون هذه الهواية :
1- لا تستخدم لوح الويجا بمفردك أبدًا
2- لو تحرك المؤشر في الإتجهات الأربعة بسرعة , اعرف أن هناك روح شريرة تحضر الجلسة .
3- إياك أن تسأل عن الموت أو الله أو عن الكنوز المدفونة .
4- لو سقط المؤشر من على اللوحة ستفقد الإتصال بالروح المطلوبة .
5- لو حاولت حرق لوح الويجا و سمعت صوت صراخ يتصاعد منها , فاعرف أن أمامك ست و ثلاثون ساعة فحسب قبل أن تموت !!
ها هي التحذيرات , و ها هي طريقة الإستخدام .. الأمر سهل كما هو واضح , لكن لاحظ أنك لم تمر بمراحل النقر على المائدة السابقة , لذا أنت محظوظ بحصولك على المنتج النهائي , و الآن حان وقت فهم الحقيقة , و ترك هذا العبث لمن يصدقونه .
• الحقيقة :
يعتقد الكثيرون أن التفسير الوحيد لهذه الظاهرة يكمن في كلمة ( التحريك اللاإرادي Ideomotor ) التي أعلنها الباحث ( ويليام كاربنتر ) عام 1882 , و هو يعني بكلمته هذه أن العقل قادر و تحت تأثير عواطف محددة , أن يحرك عضلات الجسم حركة لا إرادية لا يشعر صاحبها أنه من يتحكم فيها , فيبدو الأمر له و كأن الأرواح تحرك المؤشر أسفل يده .
و تخيل معي الموقف التالي لتفهم أكثر , أم ذهب ابنها إلى الحرب و انقطعت أخبار , و فتضع يدها على مؤشر لوح الويجا , و تتساءل ( ترى .. هل ابني بخير ؟! ) , و هنا تتحرك يدها لا شعوريًا و المؤشر من أسفل يدها إلى كلمة ( نعم ) على اللوح .
أي أن عواطفها هي التي حركت يدها , و ليس وعيها أو إرادتها الحرة .
بعد ذلك اكتشف العلم أمراض أخرى كالحركة اللاإرادية ( Automatism ) و القدرات العقلية الفائقة , أي استخدام العقل للتحريك ( Telekinesis ) , و بدأت هذه الكلمات اللاتينية ذات الدوي المهيب , تحتل مكان ( الروح الطيبة ) و ( الروح الشريرة ) .
ثم خرج علم النفس بعشرات التفسيرات التي تشترك كلها في أن ( الإنسان محبط تعيس يريد أي شيء يكسر به ملل حياته .. و لوح الويجا يقدم له هذه الرفاهية المأمونة ) .
و لأن هناك من يتحمسون لبعض الأشياء , هنا في المقابل من يهاجمونها , و ظهرت طائفة من محاربي ( ألواح الويجا ) على أنها بوابة الشيطان , و طريق الهلاك الذي يدخله الحمقى دون أن يقدروا مخاطره .
من قرأ منكم قصة الطفل ( روبي ) الذي استوحيت منه قصة و فيلم ( طارد الأرواح الشريرة Exorcist ) , يعرف أنه كان من هواة استخدام ألواح الويجا , و للشائعات تأثيرها كما يعرف الجميع , و للسينما تأثيرها الأقوى .
و لعل أشهر الأفلام التي تحدثت عن لوح الويجا على أنه مصدر أكيد للهلاك , هو فيلم ( لوح السحر Witchboard ) الذي أخرجه و كتب قصته ( كيفن تيني ) عام 1985 , ليحقق به نجاحًا دفعه لإخراج الجزء الثاني من الفيلم , بينما تولى ( بيتر سافاتك ) إخراج الجزء الثالث .
و في استفتاء أجرته أحد المواقع على الجمهور الأمريكي , ظهرت النتائج بأن أكثر من ستون في المائة ممن اشتركوا في الاستفتاء أعلنوا أنهم يخافون من ألواح الويجا , و يعتقدون أنها مصدر للخطر .
على كل حال أيًا ما كان الأمر , لا ‘تقد أن الأمر قد يشكل أي مصدر قلق لنا نحن العرب , فنحن لا نملك رفاهية أن نخاف من لوح خشبي عليه مجموعة من الحروف و الأرقام , بينما شبح الجهل و المرض و الحرب يطاردنا أينما كنا , لكن لو فرض أنك تريد الإستمتاع بالأمر أكثر , فيمكنك الذهاب إلى هذا الموقع

و هناك ستجد لوح ويجا جاهز للتجربة في انتظارك , لكن تذكر .. لا تجرب لوح الويجا بمفردك ابدا ..

قسم : أهتماماتي

بواسطة :admin