سياسة الاسترجاع وحماية المستهلك

سبتمبر 7, 2012 8:12 ص Published by 9 تعليقات

كثيرة هي القصص التي يرويها لنا العائدون من دول الغرب وتحديداً أمريكا وقصص تستحق ان يقال عنها أنها قصص ألف ليلة وليلة! لأنها تجعل القلوب ترق وتتمنى العيش في تلك الدول ويحلم بها كل باحث عن التطور بمعناه الحقيقي بعيداً عن الجوانب السلبية الأخرى في تلك الدول ، لتجعل حب الوطن نابع من شعور صادق لأنك تـُعامل باحترام ووفق مبدأ العدالة والمنطق والنظام والمساواة.
ومن قصص ألف ليلة وليلة يروي لي أحد الأصدقاء انه في أحدى العروض لأكبر المتاجر قمت بشراء حذاء لابنتي وكان العرض ان أحصل على حذاء آخر عند الشراء ، ونظراً لزخم الحياة والروتين اليومي ظل الحذاء الآخر دون استخدام وذات يوم وبينما كنت أرتب بعض الحاجيات وجدت الحذاء وبعد مرور حوالي 8 أشهر على شراءه فكرت في أنني ربما أستطيع استرجاعه وهي محاولة يمكن أن تكلل بالنجاح ، فذهبت وأنا كلي حياء حيث أنني اقتربت من البائعة بكل خجل وسألتها.. هل استطيع استبدال هذا الحذاء وليس لدي فاتورة ؟ نعم سيدي يمكنك ذلك !! فكرت للحظات ! هل يمكنني الحصول على النقود ؟ ولم تتردد بقولها نعم سيدي يمكنك ذلك ! حينها أصبت بالذهول ولم أصدق فقررت التوجه لأحد الأقسام لاستبداله وإذا بالموظفة وهي بالقرب مني تقول عزيزي العميل ! فقط احببت ان اذكرك انه يمكنك الحصول على النقود بكل أدب وابتسامه ! .
وهو عكس ما يجري في بلدنا التي من المفترض أن تبادر بالتعامل مع العملاء بخلق اسلامي نابع من موروث ثقافي عريق وسنة نبوية طاهرة علمتنا أصول الأخلاق .
فأقرأ معي هذه القصة السعودية ، يقول أحد الزملاء ذهبت لأحد المتاجر لشراء جهاز تبريد وبعد الدفع دققت على الفاتورة لأجد في اسفلها بالخط العريض وباللون الأحمر “البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل حتى وان لم تخرج من المحل!”
ولو استطردت في سرد القصص من هذا القبيل لما كفاها مجلدات لما هي عليه من كشف فاضح بأن لا توجد آداب ولا حقوق للمستهلك في بلدنا الكريم ! .
هل هذه السياسية الأخلاقية صعبة على تجارنا الجشعين ! وهل هناك دور لحماية المستهلك لاحترام إنسانيته وصيانة حقوقه ؟؟؟.
هو قرار بسيط وبـ “جرة قلم” كما يقال ، يجعل المواطن ينعم باحترام لحقوقه ويعزز حبه للوطن . ويحميه من التجار وثقافتهم الجشعة.
فهل سنسمع يوماً من الأيام قصصاً سعودية عن سياسة الاسترجاع لتكون ضمن قصص ألف ليلة وليلة الغربية ! . وهل قرار وزارة التجارة بمنع جملة ” البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل ” هي بداية الطريق لعهد جديد من حماية حقوق المستهلك ؟ .. أتمنى .

قسم : مقالاتي

بواسطة :admin