المدن الذكية تغزو بيوتنا: من يكسب ومن يخسر؟
أكتوبر 15, 2026 6:15 ممختصون: تغيير كلمات المرور الافتراضية وتعزيز الحماية ضرورة في المنازل الذكية
أفراح آل شويخات – القطيف
12 أكتوبر 2026

مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات المنزل الذكي، لم تعد أجهزة التكييف والإضاءة والكاميرات والأقفال وأنظمة التحكم مجرد أدوات منفصلة، بل أصبحت جزءًا من منظومة رقمية متكاملة داخل المنزل، تتيح للمستخدم التحكم في تفاصيل حياته اليومية عبر الهاتف أو التطبيقات الذكية.
لكن هذا التطور يفتح في المقابل بابًا مهمًا للتساؤل حول مستوى الوعي بأمن المعلومات والخصوصية، ومدى معرفة المستخدم بالمخاطر المرتبطة بهذه الأجهزة، بدءًا من كلمات المرور والتحديثات الأمنية، وصولًا إلى الشبكات المنزلية والحسابات السحابية والجهات التي تتولى تركيب هذه الأنظمة وصيانتها.
وفي ظل هذا التوسع، يبرز السؤال: هل يواكب الوعي الأمني سرعة انتشار تقنيات المنازل الذكية؟ وهل يعرف المستخدم من يملك صلاحية الوصول إلى أجهزته وبياناته بعد تركيبها؟
الوعي الأمني لا يواكب سرعة انتشار المنازل الذكية

من وجهة نظر مجدي آل نصر، ماجستير في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، فإن الموضوع مهم جدًا، خصوصًا مع التوسع الكبير في استخدام أجهزة المنزل الذكي، مثل الكاميرات والتكييف والإضاءة والأقفال وأنظمة التحكم.
ويرى آل نصر أن التحدي اليوم ليس في انتشار هذه الأجهزة بحد ذاته، وإنما في أن الوعي الأمني والخصوصية لا ينموان بنفس السرعة، موضحًا أن كثيرًا من المستخدمين يهتمون بسهولة الاستخدام والربط بالجوال، لكنهم لا ينتبهون إلى أمور أساسية، مثل كلمات المرور الافتراضية، والتحديثات، وصلاحيات الدخول، أو حتى مكان تخزين البيانات والتسجيلات.
ويشير إلى أن زيارة شركات التركيب ستعطي الموضوع قيمة أكبر، مبينًا أهمية معرفة ما إذا كانت هذه الشركات تطبق فعليًا إجراءات أمنية عند التسليم، مثل تغيير بيانات الدخول الافتراضية، وتفعيل التحقق الثنائي، وتحديث الأجهزة، وتوضيح من يملك صلاحية الوصول إلى النظام بعد انتهاء التركيب.
ويلفت آل نصر إلى أن أمن المنزل الذكي لا يرتبط بالجهاز فقط، بل بالراوتر، والشبكة المنزلية، والتطبيق، والحساب السحابي، وحتى الجهة التي قامت بالتركيب.
ويضيف أن الزاوية الأقوى للموضوع تتمثل في التساؤل حول مدى مواكبة الوعي بالأمن السيبراني والخصوصية لسرعة انتشار تقنيات المنازل الذكية.
ويؤكد أن الموضوع لا يقتصر على حماية الجهاز نفسه، بل يتعلق بسلسلة كاملة تبدأ من الراوتر والشبكة المنزلية، مرورًا بالتطبيق والحساب السحابي، وتنتهي بالشركة أو الفني الذي قام بالتركيب.
ويطرح عددًا من التساؤلات التي يرى أهمية أن يطرحها المستخدم بعد التركيب، ومنها: هل تم تغيير كلمة المرور الافتراضية؟ ومن لا يزال يملك صلاحية الدخول؟ وأين تُخزن تسجيلات الكاميرات؟ وهل يحصل الجهاز على تحديثات أمنية بشكل مستمر؟
كما يرى أن وجود كاميرات وأجهزة استشعار داخل المنزل يجعل جانب الخصوصية حساسًا جدًا؛ لأن أي اختراق أو سوء استخدام هنا لا يعني فقدان بيانات فقط، بل يمكن أن يصل إلى مراقبة تفاصيل الحياة اليومية داخل المنزل.
ومن جانب شركات التركيب، يرى آل نصر أهمية وجود إجراءات واضحة عند التسليم، مثل تغيير بيانات الدخول، وإزالة صلاحيات الفني، وتفعيل التحقق الثنائي متى ما كان متاحًا، وتوعية العميل بشكل مختصر بطريقة الاستخدام الآمن.
ويختتم آل نصر بالتأكيد على أن الهدف من طرح الموضوع ليس تخويف الناس من التقنية، بل زيادة المعرفة والاحتراس حتى يستفيد المستخدم من المنزل الذكي من دون أن يحوله، من دون قصد، إلى باب مفتوح على خصوصيته.
لا يوجد نظام برمجي آمن بنسبة 100%

ويؤكد حسين إبراهيم عباس، محقق جنائي لجرائم الأمن السيبراني ومدير أمن معتمد، أن هناك قاعدة أساسية في عالم أمن المعلومات، وهي أنه لا يوجد نظام برمجي أو رقمي آمن بنسبة 100%، فكل نظام يحتوي على ثغرات، لكن الفارق الحقيقي يكمن في حجم الضرر وطبيعة الأثر المترتب على هذه الثغرة.
ومع الانتشار الواسع لأجهزة التحكم الذكي في المنازل، يوضح عباس أن على المستهلك التعامل مع هذه التقنيات بوعي، مشيرًا إلى عدد من الجوانب التي تتطلب الانتباه.
ويشير إلى أن توقف الشركات المصنعة عن تقديم التحديثات الأمنية للجهاز يجعله مكشوفًا تقنيًا، موضحًا أن مخاطر استمرار استخدام جهاز منتهي الدعم ليست متساوية.
فعلى سبيل المثال، هناك مخاطر بسيطة أو محصورة، مثل جهاز التحكم في الإضاءة أو التكييف، حيث إن أقصى ما قد يحدث عند تعطل الدعم أو الاختراق هو التوقف المفاجئ عن العمل أو إعادة التشغيل، وهي آثار محصورة في الإزعاج التشغيلي المقبول.
في المقابل، هناك مخاطر عالية أو حرجة، مثل أنظمة القفل الذكي لأبواب المنازل أو كاميرات المراقبة، حيث كُشفت في بعضها ثغرات سابقة تمكّن الغرباء من فتح الأبواب بخطوات بسيطة أو اختراق الخصوصية.
وبالنسبة للأجهزة ذات المخاطر الحرجة، مثل الأبواب والكاميرات، يرى عباس أن الحل هو التوقف الفوري عن استخدامها واستبدالها بأجهزة حديثة تتلقى التحديثات الأمنية؛ لأن تكلفة الاختراق هنا تمس الأمن الجسدي للأسرة.
أما بالنسبة للأجهزة ذات المخاطر البسيطة، مثل الإضاءة والتكييف، فيمكن الاستمرار في استخدامها مؤقتًا، بشرط عزلها تمامًا عن باقي الأجهزة الأساسية في الشبكة، أو استبدالها في حال الرغبة في استخدام موديلات حديثة ذات مميزات أفضل.
وفيما يتعلق بالخصوصية، يحذر عباس من قيام بعض الأجهزة الشائعة، كالشاشات والكاميرات الذكية، بجمع البيانات والتسجيل الصوتي أو المرئي دون الشفافية الكافية، داعيًا إلى الدخول لإعدادات الخصوصية، وإيقاف خاصية «إرسال البيانات التشخيصية» (Diagnostic Data)، وتحديد الصلاحيات الممنوحة للتطبيقات.
كما يشير إلى إمكانية الاستفادة من الحجب المادي (Physical Blocking)، مثل إغلاق كاميرات المراقبة الداخلية عند التواجد في المنزل، أو إغلاق الميكروفونات عبر المفاتيح المادية (Mute Buttons) المدمجة في الأجهزة.
ويلفت عباس إلى أهمية تأمين الحسابات الشخصية والبريد الإلكتروني، الذي يعد «المفتاح الرئيسي» لجميع أجهزة المنزل الذكي، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على خسارة بريد إلكتروني فقط، بل يمتد إلى جميع الخدمات والحسابات المرتبطة به.
ويدعو إلى استخدام أعلى درجات التأمين المتاحة، من خلال المصادقة متعددة الخطوات (MFA)، وتفعيل التحقق بخطوتين على البريد الإلكتروني وتطبيقات التحكم بالمنزل، وكذلك حسابات التواصل الاجتماعي.
كما يوصي بإنشاء شبكة «ضيوف» فرعية في الراوتر المنزلي وتخصيصها لأجهزة إنترنت الأشياء (IoT) وعزلها عن شبكة الأجهزة الشخصية في المنزل، مثل الجوالات وأجهزة الكمبيوتر.
وفيما يتعلق بشركات التركيب، يرى عباس أن دورها يجب ألا يقتصر على الجانب الميكانيكي، بل ينبغي أن تبادر بإبلاغ العميل بضرورة تعيين بيانات الدخول بنفسه.
أما المستهلك، فينصح بألا يسمح للفني أو شركة التركيب بإدخال كلمات السر أو ربط الحسابات بالنيابة عنه، وأن يبادر بنفسه بإدخال جميع كلمات المرور، وربط الأجهزة بحسابه الشخصي، وتفعيل المصادقة الثنائية؛ لضمان عدم الاحتفاظ بأي صلاحيات دخول لدى أي طرف خارجي.
نقطة ضعف صغيرة قد تفتح الطريق لاختراق شبكة كاملة

من جانبه، يرى نضال حسين آل مسيري، متخصص في التقنية وأمن المعلومات، أن الموضوع مهم جدًا، خصوصًا مع التوسع في استخدام تقنيات المنازل الذكية وإنترنت الأشياء (IoT)، مثل أنظمة التكييف والإضاءة وكاميرات المراقبة والأقفال الذكية.
ويوضح آل مسيري أن المشكلة ليست في هذه الأجهزة بحد ذاتها، بل في مستوى الوعي الأمني عند استخدامها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المستخدمين يهتمون بسهولة التحكم والمميزات، دون الالتفات إلى حماية البيانات أو صلاحيات الوصول أو التحديثات الأمنية.
ويستشهد بحادثة حقيقية وقعت عام 2013، عندما تعرضت سلسلة متاجر Target الأمريكية لاختراق أدى إلى تسريب بيانات نحو 40 مليون بطاقة دفع، وكانت نقطة الدخول عبر بيانات دخول مسروقة لشركة متعاقدة لصيانة أنظمة التكييف والتبريد، وليس عبر ريموت المكيف نفسه.
ويؤكد أن هذه الحادثة توضح أن نقطة ضعف صغيرة أو صلاحية وصول غير مؤمّنة قد تكون مدخلًا لاختراق شبكة كاملة.
ويرى آل مسيري ضرورة التركيز على عزل الأجهزة الذكية في شبكة مستقلة، وتغيير كلمات المرور الافتراضية، ومتابعة التحديثات الأمنية، والتأكد من عدم احتفاظ شركات التركيب بصلاحيات وصول غير ضرورية بعد انتهاء العمل.
كما يرى أن زيارة شركات التركيب في المنطقة خطوة مهمة، والأفضل أن تشمل الأسئلة كيفية حماية خصوصية العملاء، وأماكن تخزين تسجيلات الكاميرات، ومن يستطيع الوصول إليها.
ويؤكد أنه لا يمكن الحكم على مستوى وعي المجتمع دون دراسة، لكن من المهم إدراك أن هذه الأجهزة ليست مجرد أدوات كهربائية، بل حواسيب صغيرة متصلة بالإنترنت.
ويختتم آل مسيري بالتأكيد على أن المنزل الذكي ليس بالضرورة منزلًا آمنًا، وأن الذكاء الحقيقي لا يكمن في القدرة على التحكم بالأجهزة عن بُعد، بل في القدرة على التحكم بمن يستطيع الوصول إليها.
المصدر: صحيفة خليج الديرة
إعداد: أفراح آل شويخات – القطيف
تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2026
رابط التقرير الأصلي: https://khlijm.com/18205718431612/
قسم : أخبار عامة, أخباري
بواسطة :admin



أكتب تعليقاً
يجب أن تسجل دخولك لتكتب تعليقاً.